محمد بن زكريا الرازي
146
كتاب المرشد أو الفصول مع نصوص طبية مختارة
نكاية شديدة . وأما المقتول منه ، والمصاعد خاصة ، فإنه قاتل » « 1 » . وموقف الرازي مما سمع به من خواص الأشياء أن لا ينكرها ، ولا ينكر من العلاجات ما هو غريب أو غير معقول فقد يكون فيها شئ من الصواب . ويعلق ذلك كله إلى أن تثبت التجربة صدق الخبر أو كذبه . وفي كتاب الخواص علاجات غير مقبولة عقلا ، مثل قوله : « إن علّق برادة الحديد على من يغط في النوم لم يغط » « 2 » ، وهو يروى قصة السمكة الرعادة في النيل على أنها رواية ثم يقول : « وهذا الخبر قد صح » « 3 » . وكثير من الأطباء لا يزالون يرون هذا الرأي في الأخذ بالعلاجات التي لا نعرف لنجاحها تعليلا معقولا . * * * [ خير ما الف الرازي ] على أن خير ما في تأليف الرازي وموضع فخره هو من غير شك مشاهداته الإكلينيكية وحسن إدراكه للدلالات ، وصواب حكمه ، ولا نزاع أن ذلك لم يكن كله من ابتكاره . فكثير من علمه في هذا الباب يرجع إلى سابقيه ، وعندي أنه ليس لنا أن نسأل الطبيب المعالج حين يصدق علاجه في مرض خطير من أين أتى بنصيحته أهي يونانية أم مبتكرة ؟ إنما الذي يعنينا أن يكون علاجه صوابا وعلمه بالمرض دقيقا . ولنبدأ بما قال في تقدمة المعرفة ، وهي عنده أمر عظيم جدا . فهو يقول :
--> ( 1 ) رسالة في الرازي ج 2 ، ص 107 - 108 . من مخطوط Marsh 248 ( بودليانا ) ، ورق 138 - 140 ؛ مخطوط Or . 1701 ( مكتبة الجامعة بكيمبردج ) ، ورق 177 وجه - 177 ظهر ؛ مخطوط Or . 1519 ( مكتبة الجامعة بكيمبردج ) ، ورق 122 ظهر - 123 ظهر . ( 2 ) رسالة في الرازي ج 2 ص 98 . من مخطوط طب 141 ( دار الكتب المصرية ) ، ورق 132 وجه ص 13 - 14 . ( 3 ) رسالة في الرازي ج 2 ص 103 . من مخطوط طب 141 ( دار الكتب المصرية ) ، ورق 128 ظهر .